العز بن عبد السلام

141

تفسير العز بن عبد السلام

« تَأْوِيلًا » أحمد عاقبة ، أو أبين صوابا ، وأظهر حقا ، أو أحسن من تأويلكم الذي لا يرجع إلى أصل ، ولا يفضي إلى حق . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 60 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ( 60 ) « الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ » نزلت في يهودي وأنصاري منافق اختصما فطلب اليهودي المحاكمة إلى أهل الإسلام ، لعلمه أنهم لا يرتشون وطلب المنافق المحاكمة إلى اليهود لعلمه أنهم يرتشون ، فاصطلحا أن يتحاكما إلى كاهن من جهينة . « يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » أي المنافق . « وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » اليهودي ، أو نزلت في اليهود ، تحاكموا إلى أبي بردة الأسلمي الكاهن . « آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » في الحال « وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » حين كانوا يهودا . « الطَّاغُوتِ » الكاهن . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 62 ] فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) « مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » لما قتل عمر رضي اللّه تعالى عنه منافقا لم يرض بحكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جاء إخوانه المنافقون يطلبون دمه ، يقولون ما أردنا بطلب دمه إلا أحسانا إلينا ، وما يوافق الحق في أمرنا ، فنزلت ، أو اعتذروا في عدولهم عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأنهم أرادوا التوفيق بين الخصوم بتقريب في الحكم دون الحمل على مر الحق . فنزلت . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ] أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) « يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ » من النفاق . « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ » بالعداوة ، فأعرض فيما أبدوه ، أو فأعرض عن عقابهم . « وَعِظْهُمْ » أو فأعرض عن قبول عذرهم وعظهم . « قَوْلًا بَلِيغاً » أزجرهم أبلغ زجر ، أو قبل إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلتكم ، فإنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 65 ] فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) « شَجَرَ بَيْنَهُمْ » المشاجرة : المنازعة ، والاختلاف لتداخل الكلام بعضه في بعض